السيد عبد الكريم الموسوي الاردبيلي
206
فقه الحدود والتعزيرات
قلنا : يمكن أن يقال : إنّ ظاهر قوله : « وله أولاد غير مسلمين » أنّ للميّت مضافاً إلى الأولاد المسلمين أولاد غير مسلمين ، وإلّا كان ينبغي أن يقول : « وأولاده غير مسلمين » ، ولظهور ما قلناه قال المجلسيّ رحمه الله في توجيه الحديث : « محمول على ما إذا لم يكن له وارث مسلم . » « 1 » وكيف كان ، فلم نر أحداً من الأصحاب خالف فيما ذكره المحقّق رحمه الله وفقاً للمشهور إلّا ما مرّ عن الشهيد الثاني رحمه الله في المسالك من الإشكال في مستند المسألة حيث زعم أنّه منحصر في خبر الحسن بن صالح ، وقد ذكرنا أنّه غير منحصر في ذلك ، ولكن كما لاحظت إنّ الأخبار التي ذكرناها مستنداً لقول المشهور لم تكن معتبرة سنداً . اللهمّ إلّا أن يقال : ينجبر ضعف أسنادها بالشهرة العظيمة التي كادت أن تكون إجماعاً ، فإنّ فتوى هؤلاء الجماعة مع انحصار المدرك في تلك الروايات يفيد الاطمئنان بصحّة مضمونها وصدورها عن المعصوم . ولكن مع ذلك فالمسألة بعد محلّ إشكال ومحتاجة إلى تحقيق وتأمّل أزيد من ذلك ، وذلك لعموم أدلّة التوارث ولما ثبت من التوارث بين الكفّار وخصوص روايتي ابن أبي نجران وابن أبي عمير ، ولا بدّ في التخصيص من دليل قاطع . ثمّ إنّه لا خلاف ظاهراً في أنّ ميراث المرتدّ الفطريّ مع عدم وجود الوارث المسلم يكون للإمام وإن كان له وارث كافر قريب . « 2 » إنّما البحث والإشكال فيما إذا كانت ورثة المرتدّ الملّي منحصرين في الكفّار وليس له وارث مسلم ، فحينئذٍ هل تقسّم أمواله بين ورثته الكفّار أو تنتقل تركته إلى الإمام وهو يرثه ولا شيء للورثة أصلًا ؟
--> ( 1 ) - نفس المصدر ، ص 400 . ( 2 ) - راجع : رياض المسائل ، ج 14 ، ص 233 - مستند الشيعة ، ج 19 ، ص 26 ، المسألة الرابعة - جواهر الكلام ، ج 39 ، ص 17 .